السيد كمال الحيدري

88

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

1 . برهان الصدّيقين عند الشيخ الرئيس عرض المصنّف في هذا المقطع من الفصل إلى برهان الصدّيقين كما ذكره الشيخ في الإشارات ، وتمسّك به المحقّق الطوسي في التجريد ، وأوضحه العلّامة الحلّي في شرح التجريد . وكذلك ذكره صدر المتألّهين في الأسفار مع تغيير الحدّ الأوسط من وجوب الوجود كما في بيان الشيخ إلى ترجّح الوجود ، وذلك لكي ينسجم مع مسلك المتكلّمين أيضاً ، فإنّ الترجّح أعمّ من الوجوب والأولويّة . من هنا يمكن تقرير هذا البرهان من خلال بيانين : البيان الأوّل : ما ذكره صدر المتألّهين قال صدر المتألّهين في الأسفار : « الموجود ينقسم بحسب المفهوم إلى واجب وممكن ، والممكن لذاته لا يترجّح وجوده على عدمه ، فلابدّ له من مرجّح من خارج ، وإلّا ترجّح بذاته ، فكان ترجّحه واجباً لذاته ، فكان واجب الوجود بذاته ، وقد فرض ممكناً . وكذا في جانب العدم ، فكان ممتنعاً وقد فرض ممكناً ، هذا خلف . فواجب الوجود لابدّ من وجوده ، فإنّ الموجودات حاصلة ، فإن كان شيء منها واجباً ، فقد وقع الاعتراف بالواجب ، وإلّا فوقع الانتهاء إليه لبطلان ذهاب السلسلة إلى غير نهاية كما مرّ بيانه . والدور مستلزم للتسلسل فهو محال أيضاً » « 1 » . ويمكن تقرير هذا البيان من خلال قياسين اقترانيين ، أحدهما : حمليّ ، والآخر : شرطيّ .

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 26 .